الشيخ علي المشكيني
52
مصطلحات الفقه
الارتداد مفهوم الارتداد في اللغة معلوم فإنه عبارة عن الرجوع عن الشيء والانصراف عنه ، يقال ارتد عن كذا إذا رجع عنه ، وهو في اصطلاح الشرع والمتشرعة عبارة عن رجوع المسلم علما اختاره من الاعتقاد بالإسلام واختياره الكفر بعده ، سواء لم يكن إسلامه مسبوقا بالكفر أو كان مسبوقا به ، وهو من أفحش أنواع الكفر وأغلظها وأعظمها ظلما وعقوبة ، لا سيما في المرتد الفطري ولا سيما إذا خرج إلى الزندقة ونفى المعبود أو الإشراك به تعالى ونعوذ باللّه من الجميع ، وقد رتّب عليه في الشرع أحكام كثيرة تكليفية ووضعية ووقع الكلام فيه في الفقه في أمور : بيان حقيقته ، وطريق ثبوته ، وأقسامه وأحكامه . أما حقيقة الارتداد فيظهر من الأصحاب أنها عبارة عن إنكار المسلم قلبا لما يجب الاعتقاد به أو اعتقاده بما يجب الاعتقاد بعدمه ، بل وتردّده في بعض الأصول الاعتقادية مع عدم اعتنائه بإزالة شكّه ، فهو أمر باطني قلبي ، وقد يقال بانطباقه على الفعل الخارجي أحيانا كما ستعرف . ويكفي في إثباته إقراره على نفسه بالخروج عن الإسلام وانتحاله بعض أنواع الكفر وبقيام البينة على ذلك وبكل فعل عمدي دل على الاستهزاء بالدين والاستهانة بالإسلام والإعراض عنه ، كإلقاء المصحف في القاذورات وتمزيقه ووطئه بالأرجل واستهدافه إهانة ، وتلويث الكعبة المعظمة أو أحد الضرائح المقدسة بالقاذورات ، والسجود للصنم والشمس ونحوهما ونعوذ باللّه من جميعها ويثبت الارتداد أيضا بالنسبة لذي مذهب خاص إنكار بعض ضروريات ذلك المذهب كإنكار الإمامي أحد الأئمة عليهم السلام أو عدالته وإنكاره المتعة ونحو ذلك . وأما أقسامه فقد ذكروا أن الارتداد على قسمين ، الأول ارتداد من ولد على الإسلام بمعنى كون أحد أبويه أو كليهما مسلما حال انعقاد نطفته مع قبوله الإسلام بعد بلوغه أو بعد تمييزه ثم ارتدّ عنه ، فلا يكفي الارتداد عن الإسلام التبعي فقط وقيل بكفاية مجرّد ولادته على الإسلام فإذا ارتد كان ارتداده عن فطرة قبل الإسلام بنفسه أم لا وهو ضعيف ،